أبي الفرج الأصفهاني

541

الأغاني

استحقاق التحكيم والاختيار لجيد الكلام ، ثم يقول لها : عدّي لي المخزيات ، فتعدّ قوله : أغرّ أروع يستسقى الغمام به لو قارع الناس عن أحسابهم قرعا وما أشبهها من شعره . قال أبو الشيص : لا أفعل . إنها ليست عندي عقد درّ مفصّل ، ولكني أكاثر بغيرها ، ثم أنشده قوله : وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي متأخّر عنه ولا متقدّم / الأبيات المذكورة ، فقال له أبو نواس : قد أردت صرفك عنها ، فأبيت أن تخلَّى عن سلبك ، أو تدرك في هربك . قال : بل أقول في طلبي [ 1 ] ، فكيف رأيت هذا الطراز ؟ قال : أرى نمطا خسروانيا مذهبا حسنا ، فكيف تركت : في رداء من الصّفيح صقيل وقميص من الحديد مذال [ 2 ] قال : تركته كما ترك مختار الدّرتين إحداهما ، بما سبق في ألحاظه ، وزيّن في ناظره . تفضيل أبي نواس له أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدّثني ابن مهرويه قال : حدّثني أبي قال : حدّثني من قال لأبي نواس : من أشعر طبقات المحدثين ؟ قال : الذي يقول : يطوف علينا بها أحور يداه من الكأس مخضوبتان والشعر لأبي الشّيص . شعره في خادم أبي دلف العجلي أخبرني الحسين بن القاسم الكوكبيّ قال : حدّثني الفضل بن موسى بن معروف الأصبهانيّ قال : حدّثني أبي قال : دخل أبو الشيص على أبي دلف وهو يلاعب خادما له بالشّطرنج ، فقيل له : يا أبا الشيص ، سل هذا الخادم أن يحلّ أزرار قميصه . فقال أبو الشيص : الأمير أعزه اللَّه أحق بمسألته . قال : قد سألنه ، فزعم أنه يخاف العين على صدره ، فقل فيه شيئا . فقال : وشادن كالبدر يجلو الدّجى في الفرق منه المسك مذرور / يحاذر العين على صدره فالجيب منه الدهر مزرور / فقال أبو دلف : وحياتي لقد أحسنت ! وأمر له بخمسة آلاف درهم . فقال الخادم : قد واللَّه أحسن كما قلت ، ولكنك أنت ما أحسنت ! فضحك ، وأمر له بخمسة آلاف أخرى . عشقه لقينة بغدادي أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ قال : حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال : حدّثني علي بن سعد بن إياس الشيبانيّ قال :

--> [ 1 ] يريد : أبيت أن يدركني أحد في طلبي لمعاني الشعر المبتكرات . [ 2 ] يظهر من السياق أن هذا البيت من قصيدة لأبي الشيص أعجب بها أبو نواس ، ولكن أبا الشيص لم يذكرها في هذا المجلس .